ابن أبي مخرمة
46
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
1470 - [ الخبزأرزّي ] « 1 » نصر بن أحمد الخبزأرزيّ ، كان أميا ، وكان يخبز الأرز وينشد الأشعار المقصورة على الغزل ، والناس يزدحمون عليه ، ويتطرفون باستماع شعره ، ويتعجبون من حاله وأمره . وذكره جماعة من المؤرخين ، وأوردوا له عدة مقاطيع من شعره ، فمن ذلك قوله : [ من الطويل ] خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما * بأكرم من مولى تمشّى إلى عبد أتى زائرا من غير وعد وقال لي * أجلك عن تعليق قبلك بالوعد فما زال نجم الوصل بيني وبينه * يدور بأفلاك السعادة والسعد وأهدى مرة إلى والي البصرة فصا ، وكتب معه : [ من السريع ] أهديت ما لو أن أضعافه * مطّرح عندك ما بانا كمثل بلقيس التي لم يبن * إهداؤها عند سليمانا هذا امتحان لك إن ترضه * بان لنا أنك ترضانا وطرقت نادرة لطيفة طريفة أحببت إيرادها ههنا تبعا لغيري ؛ فإن الشيء بالشيء يذكر ، وهي : أن اللبادي الشاعر خرج من بعض مدن أذربيجان يريد أخرى وتحته مهر له فاره ، وكانت السنة مجدبة ، فضمه الطريق وغلاما حدثا على حمار له ، قال : فحادثته ، فرأيته أديبا ، رواية للشعر ، خفيف الروح ، حاضر الجواب ، جيد الحجّة ، فسرنا بقية يومنا ، فأمسينا إلى خان على ظهر الطريق ، فطلبت من صاحبه شيئا نأكله ، فامتنع أن يكون عنده شيء ، فرفقت به إلى أن جاءني برغيفين ، فأخذت واحدا ، ودفعت إلى الغلام واحدا ، وكان غمّي على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمّي على نفسي ، فسألت صاحب الخان عن الشعير ، فقال : ما أقدر منه على حبة واحدة ، فقلت له : فاطلب ، وجعلت له جعلا على ذلك ، فمضى وجاءني بعد زمن طويل وقال : قد وجدت مكوكين عند رجل ، وحلف بالطلاق أنه لا ينقصهما عن مائة درهم ، فقلت : ما بعد يمين الطلاق كلام ، فدفعت إليه خمسين درهما ، وأخذت مكوكا ، وعلقته على دابتي ، وجعلت أحادث الفتى ، وحماره
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 13 / 298 ) ، و « معجم الأدباء » ( 7 / 162 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 376 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 27 / 34 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 275 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 84 ) .